مجمع البحوث الاسلامية

335

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كاتب شاعر فقيه ، ثمّ تقول : ظننت زيدا كاتبا شاعرا فقيها . فتقول : « زيدا » مفعول أوّل ، « كاتبا » مفعول ثان ، « شاعرا » مفعول ثالث ، « فقيها » مفعول رابع ، كما تقول : خبر ثان وثالث ورابع . ولا يلزم من هذا أن يتعدّى الفعل لثلاثة ولا أربعة ، لأنّ ذلك بالنّسبة إلى تعدّد الألفاظ ، فليس هذا كقولك : « أعلمت زيدا عمرا فاضلا » ؛ إذ المفعول الثّالث هناك ليس متكرّرا لشيء واحد ، وإنّما بيّنت هذا ، لأنّ بعض النّاس وهم في فهمه . وقد ظهر لك ممّا تقدّم أنّ قوله ضَيِّقاً حَرَجاً ليس فيه تكرار . وقال مكّيّ : ومعنى « حرج » - يعني بالكسر - كمعنى « ضيّق » كرّر لاختلاف لفظه للتّأكيد . قلت : إنّما يكون للتّأكيد حيث لم يظهر بينهما فارق ، فتقول : كرّر لاختلاف اللّفظ كقوله : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ البقرة : 157 . وأمّا هنا فقد تقدّم الفرق بينهما بالعموم والخصوص ، أو غير ذلك . وقال أبو البقاء : « وقيل : هو جمع حرجة ، مثل : قصبة وقصب ، والهاء فيه للمبالغة » . ولا أدري كيف توهّم كون هذه الهاء الدّالّة على الوحدة في مفرد أسماء الأسماء ك « تمرة وبرّة ونبقة » للمبالغة ، كهي في : راوية ونسّابة وفروقة . ( 3 : 175 ) ابن كثير : [ ذكر الرّوايات والقراءات وقال : ] وهو الّذي لا يتّسع لشيء من الهدى ، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ، ولا ينفذ فيه . ( 3 : 99 ) الشّربينيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وفي الآية دليل على أنّ جميع الأشياء بمشيئة اللّه وإرادته ، حتّى إيمان المؤمن وكفر الكافر . ( 1 : 449 ) البروسويّ : ( حرجا ) : بحيث ينبو عن قبول الحقّ فلا يدخله الإيمان ، أي من أراد اللّه منه الكفر قوّى صوارفه عن الإيمان وقوّى دواعيه إلى الكفر . ( 3 : 100 ) شبّر : ( حرجا ) بكسر الرّاء ، أي شديد الضّيق ، وبفتحها على الوصف بالمصدر ، عقوبة له على ترك الإيمان ، أي يمنعه الألطاف الّتي ينشرح لها صدره لخروجه عن قبولها ، بإقامته على كفره . [ ثمّ استشهد بروايتين عن الإمام الصّادق عليه السّلام وقد تقدّم ] . ( 2 : 312 ) الآلوسيّ : بحيث ينبو عن قبول الحقّ ، فلا يكاد يكون فيه للخير منفذ . [ ثمّ ذكر القراءات ] ( 8 : 22 ) القاسميّ : أي شديد الضّيق ، فلا يتّسع للاعتقادات الصّائبة في اللّه ، والأمور الأخرويّة . ( 6 : 2497 ) رشيد رضا : [ ذكر القراءات وقال : ] وهذا وصف للكافر غير المستعدّ لقبول الإسلام ، بما أفسد من فطرته بالشّرك وأعماله ، وبما تدنّست به نفسه من رذيلتي الكبر والحسد اللّذين يصرفان المدنّس بهما عن التّأمّل فيما يدعى إليه ، والحرص على استبانة الحقّ والباطل فيه ، ويشغلانه بما يكون من شأنه مع الدّاعي له إلى الشّيء ، فيعزّ على المستكبر والحاسد أن يكون تابعا لغيره ، وهو يرى نفسه أجدر بالإمامة منها بالقدوة ، أو بما سلبه استقلال الفكر وصحّة النّظر من التّقليد الأعمى الأصمّ ، أو ما حرمه حرّية التّصرّف وهو ضعف الإرادة عن مخالفة الجمهور ، فهو إذا عرضت عليه الدّعوة يجد صدره ضيّقا حرجا أو ذا حرج شديد . وهو تأكيد للضّيق لأنّه بمعناه ، وقيل : بل هو أضيق الضّيق .